المادة 228 · مصدران · لا أبيات
الجاهلي · 500م – 610م
سِفر قيس المتن

الجاهلي 500م – 610م تاريخي

حرب البسوس : وائل تفتك بعضها البعض

حرب البسوس : وائل تفتك بعضها البعض
الغلاف المُثبَت للمادة 228

(سبب الحرب) وسببها أن وائل بن ربيعة المعروف بلقب "كليب" من تغلب، قد بلغ مبلغا عظيما من السيادة والنفوذ حيث اجتمعت تحت رايته كل قبائل معد فتوجته، وقد حاز من الجاه والعظمة ما جعل المثل يضرب بعزته فيقال: "أعز من كليب ابن وائل" وقد داخله من الزهو والخيلاء ما تجاوز الحد حتى طغى وبغى، فاتخذ لنفسه بقعة من الأرض أو ما يسمى بـ "الحمى" ومنع أيًّا كان من أن يطأها أو يوقع الأذى في شيء منها، أشبه ما يكون بحرم المعابد في الجاهلية، لا بل تجاوز من سبقه من أصحاب الأحماء،كما حرم أن ترد إبل مع إبله، أو أن توقد نار مع ناره، أو أن يمر أحد بين بيوته، وألا يقوم أحد بغارة إلا بإذنه وحدث أن كليبا دخل على أمرأَته جَليلة يوما فقال لها : هل تعلمين على الأرض أَمْنَع منى ذمّة ! فسكتت ، ثم أعاد عليها الثانية فسكتت ، ثم أعاد عليها الثالثة فقالت: نعم، أخى جسّأس ونَدْمانه ابن عمه عمرو المزدَلف بن أبى ربيعة بن ذهل ابن شيبان . فسكت كُلَيْب ومضت مدة ، وبينما هى تغسل رَأْسه وتسرّحه ذات يوم إذ قال لها : مَن أعزّ وائل ؟ قالت : أخَواي جساس وهمّام فنزع رأسه من يدها وخرج وكانت لجسّاس خالة اسمها البسوس بنت مُنْقِذٍ ، جاءت ونزلت على ابن أُختها جسّاس ، فكانت جارَة لبنى مرّة ، ولها ناقة خَوّارة ، ومعها فَصِيل لها ، .فلما خرج كُلَيْب غاضبا من قول زَوْجه جليلة رأى فَصِيلَ الناقة فرماه بقَوْسِه فقتله وعلمت بتو مُرّة بذلك، فأغمضوا على ما فيه وسكتوا ؛ ثم لقى كليب ابن البسوس فقال له : ما فعلَ فَصِيلُ ناقتكم ؟ فقال : قتلتَه وأخْليت لنا لبن أُمه ؛ وأغمضت بنو مرة على هذا أيضا ثم إن كليبا أعاد القول على امرأته فقال : من أعزُّ وائل ؟ فقالت : أخواي ! فأضْمَرَها فى نفسه وأسرّها وسكت، حتى مرَّت به إِبل جسّاس وفيها ناقة البسوس، فأنكر الناقة ، ثم قال : ما هذه الناقة ؟ قالوا: لخالَةِ جسَّاس . فقال : أَوَبلغَ من أمْر ابن السَّعدِيَّة أن يُجيرَ علىَّ بغير إذني ؟ ارْمِ ضَرعها ياغُلام ، فأخذ القَوْس ورمى ضَرْعَ الناقة، فاختلط دَمُها بلبنها وراحت الرُّعاة على جسَّاس فأخبروه بالأمر ، وولّت الناقة ولها عَجيج حتى بَرَكت بِغِنَاء البسوس ؛ فلما رأتها صاحت: واذُلاَّه ! فقال لها جساس : اسكتى فلك بناقتك ناقةٌ أعظمُ منها ، فأبت أن ترضى حتى صاروا لها إلى عشر ؛ فلما كان الليل أنشأت تقول - تخاطب سعداً أخا جساس وترفع صوتها تُسمع جساسًا : أيا سعدُ لا تغرر بنفسك وارتحل…فإنى فى قوم عن الجار أمْوَاتِ (قتل كليب) سبب قتله كان لشدة طغيانه على بكر قبيلة جساس، إذ منعها من ارتياد الماء فمرت بكر بن وائل على نِهْيٍ "غدير" يقال له "شُبَيْث" فنفاهم كليب عنه، وقال: لا يذوقون منه قطرة، ثم مروا على نهي آخر يقال له "الأحص" فنفاهم عنه وقال: لا يذوقون منه قطرة، ثم مروا على بطن الجريب "وادٍ عظيم في نجد" فمنعهم إياه، فمضوا حتى نزلوا "الذنائب" "موضع بنجد" واتبعهم كليب وحيه حتى نزلوا عليه، ثم مر عليه جساس وهو واقف على غدير الذنائب فقال: طردت أهلنا عن المياه حتى كدت تقتلهم عطشًا، فقال كليب: ما منعناهم من ماء إلا ونحن له شاغلون. فمضى جساس ومعه ابن عمه المزدلف، وقال بعضهم: بل جساس ناداه فقال: هذا كفعلك بناقة خالتي،فقال له: أَوَقد ذكرتها, أما أني لو وجدتها في غير إبل مرة لاستحللت تلك الإبل بها. فعطف عليه جساس فرسه، فطعنه برمح فأنفذ حضنيه "من دون الإبط إلى الكشح". فلما تداءمه "أدركه" الموت قال: يا جساس اسقني من الماء، قال: ما عقلتُ "منعت" استسقاءك الماء منذ ولدتك أمك إلا ساعتك هذه. وهو يشير بذلك إلى أن كليبا قد منع قوم جساس الماء طوال حكمه، وجساس لم يمنعه إياه إلا هذه الساعة. وقد عطف المزدلف عمرو بن أبي ربيعة بعدئذٍ على رأس كليب فاحتزه ، وقالت العرب في ذلك : المستجير بعمرو عند كربته ... كالمستجير من الرمضاء بالنار الرمضاء : الارض الساخنة (ما بعد مقتل كليب) وأمال جساس يدَه بالفرس حتى انتهى إلى أهله على فرسه يركضُه ، وقد بَدَتْ رُكبتاه ؛ ولماَ رأته أُختُه قالت لأبيها : إن ذا لَجساس أتى كاشِفا ركبتاه ، فقال :والله ما خرجت رُكبتاه إِلا لأمِر عظيم ،فلما جاء جساس قال له : ما وراءك يأبنىَّ ؟ قال : ورأئي أنى قد طعنتُ طعنةً لتشغلَنَّ بها شيوخُ وَائل زمنا قال: وما هي لأمّك الويل ! أقتلتَ كليبا ؟ فقال :نعم افقال له أبوه : إذن نُسْلِمُك بجريرتك ، ونريق دمَك فى صلاح المشيرة ! والله لبئس مافعلت ! فرّقتَ جماعتك، وأطلت حربها، وقتلت سيدها فى شَارفٍ من الابل والله لا تجتمع وائل بعدها ، ولا يقوم لها عِماد فى العرب ، ولقد وددت أنك وإخوتك كنتم متم قبل هذا ، مابى إلا أن تَتشاءمَ بى أبناء وائل ؛ فأقبل قومُ مرة عليه وقالوا : لا تقل هذا ولا تفعل فيخذلوه وإياك ، فأمسك مرة ؛ فقال جساس : تأهَّبْ مثل أُهبة ذى كِفَاح فإنَّ الأمرَ جلَّ عن التلاحي وإنى قد جنيتُ عليك حربا تُفِصُّ الشَّيخَ بالماء القَرَاحِ تعدَّتْ تَغْلب ظُلْمًا علينا بلا جُرْم يُعَدُّ ولا جُنَاح (وصول خبر مقتل كليب للزير) وكان همام بن مرَّة يُنادِم المهلهل أَخَا كليب وعاقَدَه ألا يكتُمَه شيئَا . فلما ظعن مُرَّة بأهله أرسل إلى ابنه همام فرسَه مع جارية ، وأمره أن يظعن ويلحق بقومه ولم يلبث إلا قليلا حتى انتهت الجارية إليهما ، وهما مُعتزلان فى جانب الحىّ . فوثب همام إليها ، فسارّته أن جساساً قَتل كليباً ، وأن أباء قد ظعن مع قومه؛ فأخذ همام الفرس وربطه إلى خيمته ورجع ، فقال له المهلهل : ما شأنُ الجارية والفرس ؟ وما بالك ؟ فقال : اشرب ودَعْ عنك الباطل ! قال : وما ذاك ؟ فقال : زعمت أن جسَّاسا قتلَ كُلَيْبَا ؛ فضحك المهلهلُ وقال : هِمَّةُ أخيك أضعفُ من ذلك ، فسكت . ثم أقبلا على شرابهما ، فجعل مهلهلٌ يشربُ شُرْبَ الآمن وهمّام يشرب شرب الخائف ، ولم تلبث الحمر أن صرعت مهلهلا ، فانسلَّ همام وأتى قومه من بنى شيبان ، وقد قَوَّضُوا الحيام ، وجعوا الحيل والنّعَم، ورحلوا حتى تزلوا بماء يقال له النّهى . ورجع المهلهل إِلى الحي سكران ، فرآهم يَعقِرُون خيولهم ، ويكسرون رماحهم وسيوفَهم ، فقال : ويحكم ! ما الذى دها كم؟ فلما أخبروه الخبر قال : لقدَ ذهبتُم شرّ مَذْهب ، أنقرون خيولكم حين احتجتُ إليها ؟ وتكسرون سلاحكم حين افتقرتُمْ إِليه ! ( نقطة تحول في شخصية الزير سالم) عندئذ هَبَّ المهلهل للأخذ بثأر أخيه، فجز شعره وقصر ثوبه، وحرم على نفسه اللهو والشراب، وألا يشم طيبًا، ولا يدَّهن بدهن حتى يقتل بكل عضو من كليب رجلًا من بني بكر بن وائل فقال : إنكم أتيتم عظيما بقتلكم كليبا بناب من الإبل، فقطعتم الرّحم، وانتهكتم الحرمة، وإنّا كرهنا العجلة عليكم دون الإعذار إليكم، ونحن نعرض عليكم خلالا أربعا، لكم فيها مخرج ولنا مقنع، قال مرّة: ما هى؟ قالوا: تحيى لنا كليبا أو تدفع لنا جسّاسا قاتله فنقتله به، أو همّاما فإنه كفء له، أو تمكّننا من نفسك فإنّ فيك وفاء من دمه، (إعلان الحرب) فرفض "مُرَّة" كل هذه العروض قائلا: أما جساس فغلام حديث السن، ركب فرسه فهرب فلا علم لي به، وأما همام فأبو عشرة وأخو عشرة ولو دفعته إليكم لصيَّح بنوه في وجهي وقالوا: دفعت أبانا للقتل بجريرة غيره؟ وأما أنا فلا أتعجل الموت، وهل تزيد الخيل على أن تجول جولة فأكون أول قتيل؟ وهل لكم في غير ذلك؟ هؤلاء بني، فدونكم أحدهم فاقتلوه به، وإن شئتم فلكم ألف ناقة فغضبوا وقالوا: إنا لم نأتك لترذل لنا بنيك "أي تعطينا أردأ بنيك" وتفرقوا ( ايام البسوس وأشدُها ) وكانت الايام التي اشتدت فيها الحرب بين الطائفتين خمسة ايام: 1- يوم عنيزة تكافؤوا فيه وتناصفوا 2- ثم اليوم الثاني يوم واردات كان لتغلب على بكر 3- ثم اليوم الثالث الحنو كان لبكر على تغلب 4- ثم اليوم الرابع يوم القصيبات اصيب بكر حتى ظنوا انهم لم يستقيلوا 5- ثم اليوم الخامس يوم قضة وهو يوم التحالق وشهده الحارث بن عباد ثم كان بعد ذلك ايام دون هذه منها يوم النقية ويوم الفصيل لبكر على تغلب (يوم واردات) ثم التقوا يوم واردات وعليهم رؤساؤهم الذين تقدّم ذكرهم، فظفرت بنو تغلب، واستحرّ القتل فى بنى بكر، وفيه قتل همّام ابن مرّة أخو جسّاس لأبويه، فمرّ به مهلهل مقتولا فقال: والله ما قتل بعد كليب قتيل أعزّ علىّ فقدا منك يوم عنيزة (مصير جساس بن مرة) وقد تعددت الأقوال في مقتل جساس وتقول الرواية الاولى بانه وقع بين الهجرس وبين رجل من بكر بن وائل كلام، فقال له البكري: ما أنت بمنته حتى نلحقك بأبيك فانصرف الهجرس حتى دخل على امرأته بنت جساس مهموماً، فسألته عما به، فخبرها الخبر. حتى دخلت على أبيها فحدثته الحديث، وقصت عليه قصة الهجرس، فقال جساس: ثائر ورب الكعبة! فأرسل إلى الهجرس، فأتاه، فقال له: إنما أنت ولدي وختني وقد زوجتك ابنتي وأنت معي، وقد كانت الحرب في أبيك زماناً طويلا حتى كدنا نتفانى، وقد اصطلحنا وتحاجزنا، وقد رأيت أن تدخل فيما دخل فيه الناس من الصلح، وأن تنطلق معي حتى آخذ عليك مثل ما أخذ علينا وعلى قومك فقال الهجرس: أنا فاعل، ولكن مثلي لا يأتي قومه إلا بلامته وفرسه! فحمله جساس على فرس، وأعطاه لأمة ورمحاً، فخرجا حتى أتيا جماعة من قومهما،فقصّ عليهم جساس ما كانوا فيه من البلاء، وما صاروا إليه من العافية، ثم قال: وهذا ابن أختي قد جاء ليدخل فيما دخلتم فيه، ويعقد ما عقدتم. فلما قربوا الدم وقاموا إلى العقد أخذ الهجرس بوسط رمحه ثم قال: وفرسي وأذنيه، ورمحى ونصليه، وسيفي وغربيه، لا يترك الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه! ، ثم طعن جساسا فقتله ولحق بقومه، فكان آخر قتيل في بكر بن وائل واما الرواية الاخرى، كان ابو نويرة التغلبي وغيره طلائع قومه، وكان جساس وغيره طلائع قومهم، والتقى بعض الليالي جساس وابو نويرة، فقال له ابو نويرة اختر اما الصراع او الطعان او المسايفة. فاختار جساس الصراع، فاصطرعا وابطأ كل واحد منهم على اصحاب حيه، وطلبوهما فاصابوهما وهما يصطرعان، وقد كاد جساس يصرعه، ففرقوا بينهما وجعلت تغلب تطلب جساسا اشد الطلب، فقال له مرة الحق باخوالك بالشام، فامتنع، فالح عليه ابوه فسيره سرا في خمسة نفر، وبلغ الخبر الى المهلهل، فندب ابا نويرة ومعه ثلاثون رجلا من شجعان اصحابه فساروا مجدين، فادركوا جساسا، فقاتلهم فقتل ابو نويرة واصحابه ولم يبق منهم غير رجلين، وجرح جساس جرحا شديدا مات منه، وقتل اصحابه فلم يسلم غير رجلين ايضا، فعاد كل واحد من السالمين الى اصحابه ( لا ناقة لي فيها ولا جمل ) وَكَانَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَادٍ قَدِ اعْتَزَلَ الْحَرْبَ، فَلَمْ يَشْهَدْهَا، وقال : هذه الحرب لا ناقة لي فيها ولا جمل (بل بشسع نعل كليب) فلما استحَرَّ القتلُ في بكر اجتمعوا إليه وقالوا: قد فَنِيَ قومُك، فأرسَلَ إلى مهلهل بجيراً ابْنَه وقال: قل له أبو بُجَيْر يقرئك السلام، ويقول لك: قد علمتَ أني اعتزلْتُ قومي، لأنهم ظَلَموك وخَلَّيتك وإياهم وقد أدركت وِتْرَكَ فأنشدك الله في قومك، فأتى بجيرٌ مهلهلاً وهو في قومه، فأبلغه الرسالَةَ فقال: من أنت ياغلام؟ قال: بجير بن الحارث بن عُبَاد، فقتله، ثم قال: بُؤْبِشِسْعِ كليب، فلما بلغ الحارثَ فعلُه قال: نعم القتيلُ بجير إن أصْلَح بين هذين الغارين قتلُه وسكنت الحرب به، وكان الحارثُ من أحلم الناسِ في زمانه فقيل له: إن مهلهلا قال له حين قتله بُؤْبِشِسْعِ كليب فلما سمع هذا خرجَ مع بني بكر مقاتلا مهلهلا وبني تغلب ثائراً ببجير وأنشأ يقول: قَرِّباَ مَرْبِطَ النَّعَامَةِ منِّي ... إنّ قَتلَ الكريمِ بالشِّسْعِ غَالِي قَرِّباَ مَرْبِطَ النعامة مِنِّي ... لَقِحَتْ حَرْبُ وائِلٍ عن حِيَالِ لم أكن من جُنَاتِهَا عَلِمَ الَّل ... هُ َوإنِّي بِشَرِّها الْيَوْمَ صَالِي النعامة: فرسُ الحارث IMG_3022 ( يوم تحلاق اللّمم ) ويوم تحلاق اللّمم، إنما سمّى بذلك لأن الحارث بن عباد لمّا تولّى الحرب قال لقومه: احملوا معكم نساءكم يكنّ من ورائكم، فإذا وجدن جريحا منهم قتلوه، وإذا وجدن جريحا منّا سقينه وأطعمنه، فقالوا: ومن أين يتميّز لهنّ؟ فقال:احلقوا رءوسكم لتمتازوا بذلك، ففعلوا، فسمّى به وكان الحارث آلى ألّا يصالح تغلبا حتى تكلّمه الأرض،فلمّا كثرت وقائعه فى تغلب ورأت تغلب أنها ما تقوم له حفروا سربا تحت الأرض وأدخلوا فيه رجلا وقالوا له: اذا مرّ بك الحارث فغنّ بهذا البيت: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا ... حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض فلما مرّ الحارث اندفع الرجل وغنّى بالبيت، فقيل للحارث قد برّ بقسمك فابق بقيّة قومك، فأمسك، فاصطلحت بكر وتغلب ( اسر المهلهل) وفى هذا اليوم أسر الحارث بن عباد المهلهل عدي بن ربيعة وهو لا يعرفه فقال له: دلّنى على عدي وأخلى عنك، فقال له عدي: عليك العهد بذلك إن دللتك عليه، قال نعم، قال فأنا عدي، فجزّ ناصيته وتركه وقال فيه: لهف نفسى على عدىّ ولم…أعرف عديّا إذ أمكنتنى اليدان (نهاية المهلهل) ثم إنّ المهلهل فرّ بنفسه فنزل بمذحج فى بنى جنب ، فخطبوا اليه ابنته، وقيل أخته، فمنعهم، فأجبروه على تزويجها وساقوا اليه جلودا من أدم،ثم اشترى المهلهل عبدين يغزوان معه، فغزا بهما حتى طال عليهما ذلك، فاختارا الراحة منه، فأجمعا على قتله بموضع قفر، فلمّا شعر بما همّا به ولم ير لنفسه ملجأ قال لهما: أبلغا عنّى هذه المراسلة، فقالا هات، فقال: من مبلغ عنّى بأنّ مهلهلا ... لله درّكما ودرّ أبيكما فلمّا قتلاه وانصرفا نحو بيته فقالا: مات بأرض كذا وذكرا وصيتّه، فلم يدر أحد ما أراد، فقالت ابنته: والله ما كان أبى ردىّ الشعر، ولا سفساف الكلام، وإنما أراد أن يخبركم أنّ العبدين قتلاه، وإنما معنى البيت: من مبلغ عنّى بأنّ مهلهلا ... أضحى قتيلا بالفلا مجدّلا لله درّكما ودرّ أبيكما ... لا يبرح العبدان حتّى يقتلا فقتل العبدان بعد أن أقرّا بذلك ، وقيل: إنه أصبح قتيلا بين رجلي جمل هاج هذا والله تعالى أعلم بالصواب

تمّ المتن

المداخلات العلمية

كل الدراسات ما كُتب عن الجاهلي