الجمال في الشعر العربي: تناسق الأضداد
قال دوقلة:
تراه يجمع بين البياض والسواد في ملامح المرأة، فيجعل اجتماع الضدين غاية الحسن وكمال الجمال. ثم يردف:
من شعر الأندلس
ويقول الأندلسي لسان الدين بن الخطيب:
أحور المقلة أي شديدة بياض العين. وقوله: معسول اللمى أي من كان في شفتيه غمق ولون مائل إلى السواد.
من شعر جرير
وفي هذا يقول جرير:
تأملات في معاني الجمال
وهذا ما يحضرني من الأمثلة. والذي أراه إن شئت التفلسف في معناه، أن طبيعة الجزيرة العربية، وهي الموروثة كل عربي في الأندلس أو في الشام، طبيعة حارة، فكان بياض البشرة دليل ترف وغنى، إذ هو شاهد على قلة تعرض للشمس. وأما بياض العين فصحة في البدن، وأما سواد الشعر والشفاه فمما يدل على كثرة الصبغة الطبيعية في الجسد، وهي مما يزيد المرء قوة على العيش وصبرًا على الشدائد. فمن اجتمعت فيه هذه الصفات كان جميل الصورة، صحيح البدن، غنيًّا أو قادرًا على الكسب ولو فقد ماله، لقوة بنيته وكثرة صبغته. والله أعلم.
المداخلات العلمية 1
سجّل دخولك لتشارك بمداخلةٍ علمية على هذه الدراسة.