أول فتنة وقعت في هذه الأمة وفرّقتها هي الفتنة على عثمان رضي الله عنه وقتله، وقد أخبرنا بها النبي صلى الله عليه وسلم:
فقد جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه قال:
متفقٌ عليه.
يقول البربهاري:
وهذه هي أول فتنة أدت إلى المنازعة والخروج على إمام المسلمين وقتله.
ومن خلال الفتنة على عثمان رضي الله عنه بدأت علامات الأهواء تظهر، لا سيما مع اتساع الفتوح، وكثرة الأموال وبسط الدنيا التي خشي النبي صلى الله عليه وسلم على أمته منها، حيث قال:
أخرجه البخاري.
مراحل الفتنة على عثمان وأطوارها
وقد مرت الفتنة على عثمان رضي الله عنه بمراحل وأطوار انتهت بقتله ظلماً. على النحو التالي:
(أ) بدأت بذور الأهواء والفتنة همساً
وبدأت بذور الفتنة في أحاديث هامسة تقدح في أمير المؤمنين رضي الله عنه وتؤلب عليه، وقد وجدت آذاناً صاغية من طوائف من الدهماء والرعاع والأعراب والشبان الأحداث الذين لم يتربوا على العلم والفقه في الدين، وغذَّاها طوائف من الموتورين من سبايا الأمم وبقايا الملل والنحل والديانات والمذاهب التي هيمن على بلادها الإسلام. ومع ذلك فإن هذه الأحاديث الهامسة لم تؤثر على الصحابة ولم تفرق جماعتهم بل قاوموا ما ظهر منها، وما بطن فأمره إلى الله، والله غالب على أمره.
قال إسحاق النيسابوري: قرأت على أبي عبد الله: بشر بن شعيب، قال: حدثني أبي عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال:
فافهم هذا الفقه العظيم من سالم بن عبد الله واعتبر به - رعاك الله - فقد تحتاجه اليوم.
(ب) ثم خرجت الفتنة من طور الهمس إلى الإعلان سنة (35هـ)
وفي آخر عهد عثمان رضي الله عنه خرج الكلام فيه من طور الهمس إلى طور الإعلان، وتداعى أهل الأهواء من العراق ومصر وقدموا المدينة، وانبرى لهم من كان في المدينة من الصحابة، وعزموا على صدّهم، لكن عثمان رضي الله عنه منعهم، وحاورهم حتى أزال ما في نفوسهم أو قطع حجتهم، لكن بينهم من يريد الفتنة، وحدثت أحداث الله أعلم بمن وراءها جعلتهم يعودون إلى الفتنة، وحاصروا بيت الخليفة، واستأذنه طائفة من الصحابة بأن يقاتلوا دونه، فعزم عليهم أن يكفوا.
(ج) ثم قُتِل عثمان مظلوماً
فقُتِل مظلوماً رضي الله عنه وأرضاه عام (35هـ)، وبقتله تتابعت الفتن وأخرجت الأهواء أعناقها، لكن لم يحدث بذلك افتراق ولا خروج عن الجماعة أول الأمر، إنما أدى هذا الاختلاف فيما بعد إلى المنازعة وخروج الخوارج وافتراق الشيعة عن الجماعة.
(د) ثم أدى الاختلاف إلى المنازعة
وبعد مقتل عثمان حدث في الأمة أول اختلاف أدى إلى المنازعة، ويقول الآجري عن أصحاب الفتنة:
المداخلات العلمية
سجّل دخولك لتشارك بمداخلةٍ علمية على هذه الدراسة.